العلامة اباه بن عبد الله يثمن قرار المحكمة الأوروبية (بيان)

WQR

ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺇﻧﻪ ﻟﻌﻤﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ ﻭﺧﻄﻮﺓ ﻣﻬﻤﺔ ﻧﺤﻮ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﻭﺑﺚ ﺭﻭﺡ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﻮﺏ
ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻧﺒﺬ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﺘﻄﺮﻑ، ﺫﺍﻙ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﺨﺬﺗﻪ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ
ﻣﺤﻜﻤﺘﻬﺎ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻹﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﻻ ﺗﻤﺖ ﺇﻟﻰ ‏« ﺣﺮﻳﺔ
ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ‏» ﺑﺼﻠﺔ.
ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻣﻮﺍﺯﻧﺘﻬﻢ ﺑﻴﻦ ﻃﺮﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﻟﻠﺼﻮﺍﺏ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺑﺄﻱ
ﻭﺟﻪ ﻭﺗﺤﺖ ﺃﻳﺔ ﺫﺭﻳﻌﺔ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻖ ﻟﻪ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﺩﻧﻰ ﺃﺫﻯ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻃﻌﻨﻬﻢ ﻓﻲ
ﺍﻟﺼﻤﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﺲ ﻣﻦ ﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻬﻢ ﻭﺛﻮﺍﺑﺘﻬﻢ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ، ﺇﻥ ﺣﺮﻳﺔ ﺗﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ ﻫﻲ ‏« ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ
‏» ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺃﻳﺎﻡ ﻇﻬﻮﺭ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﺆﻭﻣﺔ:
ﻭﺯﻋﻤﻮﺍ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻪ .… ﺇﻟﺦ
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻨﻜﺮﻩ ﺫﻭ ﻋﻘﻞ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﻟﺤﻘﻮﻗﻪ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ
ﻣﺎ ﻳﻠﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺃﺫﻯ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺒﻐﺘﻪ ﻭﺟﻬﺘﻪ.
ﻭﻟﻦ ﻳﻠﺤﻖ ﺃﻱَّ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺫﻯ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻹﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ.
ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻳﻔﺪﻭﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺁﺑﺎﺋﻬﻢ ﻭﺃﻣﻬﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻣﺤﺒﺘﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺭﻛﻦ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﻣﻠﺘﻬﻢ ﺍﻟﺤﻨﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ.
ﻭﻟﻘﺪ ﺿﺮﺏ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺑﺘﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﺃﺭﻭﻉ ﻣﺜﺎﻝ ﻟﻤﺮﺍﻋﺎﺓ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ،
ﻭﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﻌﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﺬﻣﻢ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﻭﻋﺼﻮﺭ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ
ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﺗﻔﻮﺕ ﺍﻟﺤﺼﺮ، ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻧﻈﻢ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ
ﺇﻟﻴﻪ :
ﺑُﻌﺚ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ
ﻭﺍﻟﺮﺣﻤﺔِ ﺍﻟﻤُﻬﺪﺍﺓ ﻟﻸﻧﺎﻡ

ﺃﻣﺘﻪ ﻗﺪ ﺳﺒﻘﺖ ﻛﻞ ﺍﻷﻣﻢ
ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﺬﻣﻢ

ﻻ ﻳﻄﻤﻊ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ ﻓﻲ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ
ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺫﺍﻙ ﺩﻳﻨﻪ ﺍﻟﺤﻨﻴﻒ
ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻳﺴﺘﻮﻱ
ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﻛﻞ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﻗﻮﻱ
ﻫﺬﺍ ﻭﺇﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﻟﻴﺒﺮﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺼﺎﻣﻬﻢ ﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺗﻤﺴﻜﻬﻢ ﺑﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺻﺒﺮﻫﻢ ﻭﻣﺼﺎﺑﺮﺗﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺇﻳﻤﺎﻧﻬﻢ ﺑﺠﻼﻟﺔ ﻗﺪﺭﻩ ﻭﻋﻈﻤﺔ ﺃﻣﺮﻩ، ﻭﺃﻥ
ﺍﻟﻌﺎﻗﺒﺔ ﻟﻠﻤﺘﻘﻴﻦ.
ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻄﻊ ﺑﺎﻟﻴﻘﻴﻦ ﺷﻚَّ ﻣﻦ ﺑﻘﻲ ﻟﺪﻳﻪ ﺃﺩﻧﻰ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻬﺒّﺔ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﻯ ﺑﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﻨﺤﺮﻓﺔ ﺣﻴﻦ ﺭﺃﻭﺍ ﻭﻣﻴﺾ ﺍﻟﺠﻤﺮ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺭﻣﺎﺩﻫﺎ ﻓﻬﺒﻮﺍ ﻹﺧﻤﺎﺩﻩ .
ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ :
ﺃﻣﺮﺗﻬﻢُ ﺃﻣﺮﻱ ﺑﻤﻨﻌﺮﺝ ﺍﻟﻠﻮﻯ
ﻓﻠﻢ ﻳﺴﺘﺒﻴﻨﻮﺍ ﺍﻟﺮﺷﺪ ﺇﻻ ﺿﺤﻰ ﺍﻟﻐﺪ
ﻭﻗﻮﻝ ﺍﻵﺧﺮ
ﻻ ﺗﺮﺟﻊ ﺍﻷﻧﻔﺲُ ﻋﻦ ﻏﻴﻬﺎ
ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﺯﺍﺟﺮ
ﻭﻗﺪ ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺔ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺑﺪﻭﺍﻓﻌﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺬﺍﺗﻴﺔ
ﻓﻮﺿﻌﺖ ﺣﺪﺍ ﻟﻸﻣﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ.
ﻭﺇﻧﻨﺎ ﻟﻨﻬﻨﺊ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﺃﺣﺮﺯﺕ ﻣﻦ ﺳﺒْﻖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺑﺴﻨﻬﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻹﺳﺎﺀﺓ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 306 ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ ﺑﺸﻜﻞ
ﺻﺮﻳﺢ ﻳﺘﻄﺎﺑﻖ ﻣﻊ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻭﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻲ
ﻭﺟﻤﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.
ﻓﺠﺰﺍﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻛﻠﻤﺔ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻭﻓﻘﻨﺎ ﻭﺇﻳﺎﻫﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺿﻴﻪ، ﻭﺃﻣّﻦ ﺑﻼﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻣﻦ
ﻋﺎﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﺰﻣﻦ .
ﻣﺤﻤﺪ ﻓﺎﻝ ‏( ﺍﺑﺎﻩ ‏) ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠ