الشيخ محمد فال ولد اعلي يستقبل مشايخ و اعيان آدرار

IMG-20190206-WA0003

استقبل الشيخ محمد فال ولد اعلي رئيس مجمع الشيخ ماء العينين الإسلامي امس فى منزله بلكصر شخصيات رفيعة المستوى من مشايخ و اعيان قبائل آدرار حيث كان اللقاء مناسبة للتباحث فى القضايا المهمة التي يعيشها سكان آدرار و سكان موريتانيا جميعا و قد دعا الشيخ محمد فال الى الوحدة و نبذ الخطاب الطائفي المتطرف داعيا الجميع الى اتباع الكتاب و السنة و الإبتعاد عن كل ما من شأنه ان يفرق المجتمع وهذا هو

خطاب الشيخ محمد فال أعلي لمشايخ واعيان قبائل آدرار الكرام بمناسبة زيارتهم الميمونة له بتاريخ: 6 فبرائر 2019

——————————-

أيها الشيوخ والأعيان الأفاضل ،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد أسعدتني زيارتكم وشرّفني مقدمكم ،، ولطالما انتظرت هذا اللقاء بفارغ الصبر لأنكم الأهل والوطن والحضن الاجتماعي الذي لا يتغيّر ولا يتنكّر لأي فرد من أفراده مهما بـعُد وطال غيابه ، ولولا ظروف الحياة وتقلب الأحوال ما تركنا جواركم لحظة واحدة وما حالت بيننا وبينكم المسافات ، فمن ذا يجد غيركم أحسن معشرا وأطيب خُلقا وأعز جارا .. إنكم تجسدون بحق مُروءات العرب الأربعة : العفاف ، وإصلاح الحال ، وحفظ الإخوان ، وإعانة الجار… ولكن مهما تباعدت المنازل وقلّ الوصال فإن الأنفس ستظل تهفو إليكم والقلوب تدعونا لشد الرحال إلى لقياكم ،، وما أعظمه من أجر حين نتزاور في الله ونلتقي على طاعته ،، فقد جاء في الحديث القدسي أن الله سبحانه وتعالى قال (حُقّت محبتي للمتزاورين فيّ ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ ، وحقت محبتي للمتباذِلين فيّ..)

أيها المشايخ الأفاضل ،،

إن أهل سيد احمد ابوفارس كانوا وسيبقون جزءا لا يتجزأ من مجتمع آدرار العريق ، لأنهم ارتبطوا به ارتباطا عضويا وروحيا ، جمعتهم به الجيرة وصلة الرحم والمعاملة الحسنة ، وهو أمر لا يمكن التفريط فيه أو التنازل عنه ،،، وأنا شخصيا منذ سنوات أتطلع لإحياء تلك الروابط وإنعاش تلك الصلات التي جمعت أسلافنا على مرّ الأزمنة والأحقاب في منتجعات وأودية آدرار حيث تركوا لنا إرثا غنيا من التعايش الأخوي والمحبة الصادقة والتعاون اللامحدود في كل مناحي الحياة ، ونحن اليوم بأمسِّ الحاجة لنحيي ذلك التاريخ الممتد ونستعين به في ترميم الثغرات ومواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة العصر وهي تحديات متعددة ومتشعبة منها الاقتصادي ومنها الاجتماعي والسياسي والثقافي… وهذا يتطلب منا استدعاء حكمة الأجداد والتمسك بنهجهم في رص الصفوف وتوحيد الجهود والإمكانيات .

أيها المشايخ الكرام ،،

إننا كمشايخ واعيان مجتمع تقع علينا مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة ، إلا أن الحكمة ونفاذ البصيرة والمكانة الاجتماعية التي تتمتعون بها وتتمتع بها قبائلكم الكريمة ، تجعلني مطمئنا على المستقبل وواثقا من إيجاد الحلول لكل ما يعترض سبيلنا من أزمات وتحديات، ومن باب المشورة وإسداء الرأي ،، فإني الفت الانتباه فيما يلي لبعض الأمور واقترح بعض الحلول :

أولا : تأسيس رابطة لمشايخ وأعيان قبائل آدرار تكون مهمتها الأساسية السهر على وحدة المجتمع والتصدي لمشاكله ووضع مقترحات لحلها .

ثانيا : نظرا لما طرأ من ظواهر سلبية دخيلة على قيمنا وعاداتنا كالانحراف الديني المتمثل في الغلو والإلحاد ، والعنصرية وخطابها المقيت، فإنني اقترح ميثاق شرف اجتماعي نلتزم به جميعا وهو قيام القبائل بمسؤوليتها في معالجة هذه الظواهر والتصدي للمنحرفين دينيا واجتماعيا بالحكمة والموعظة الحسنة .

ثالثا : العمل على احتواء جميع الشرائح والمكونات الاجتماعية وربطهم بقبائلهم ، والاستماع لمشاكلهم وهمومهم وإشراكهم في الاجتماعات وأخذ رأيهم عند اتخاذ القرار. وعدم تركهم فريسة لأفكار وافدة تستغلهم لأغراض مشبوهة.

رابعا : إعطاء أولوية خاصة للتعليم وحث الأسر وأولياء الأمور على تعليم أبنائهم ، والعمل على حصر المشاكل التي يواجهها التعليم في المنطقة ، سواء كانت مشاكل مادية أو تربوية ، والبحث لها عن حلول سريعة بالتعاون مع وزارة التعليم.

خامسا : الاهتمام بالشباب وقضاياه المختلفة ، وتعيين لجنة فرعية تتولى طرح مشكلة البطالة وغياب الأندية الثقافية والرياضية ، على الجهات الرسمية المسؤولة.

سادسا : توجيه الساحة السياسية على مستوى الولاية وعدم السماح للصراع الانتخابي بالتأثير على العلاقات التاريخية بين الأسر والقبائل في آدرار،، وهذا يتطلب تدخل المشايخ والأعيان لمنح التوازنات القبلية بعدا في المشهد السياسي يرتكز على الثقل العددي مع عدم إهمال أي مكون اجتماعي مهما قل حجمه.

سابعا : العمل على إيجاد حلول لمشاكل القرى والتجمعات الريفية ، وذلك بالتعرف عليها من طرف ممثل رابطة المشايخ والأعيان ورفعها للجهات المعنية في الحكومة الموريتانية.

ثامنا : إحياء العلاقات التاريخية بين قبائل آدرار وبعض الطرق الصوفية التي ارتبطت بهم ارتباطا تاريخيا ، مثل أهل شيخنا الشيخ ماء العينين .

تاسعا : تعزيز هيبة الدولة ودعم توجهاتها التنموية والإصلاحية .

عاشرا : إحياء الدور الاجتماعي والتاريخي لإمارة آدرار ، وإبرازها كعامل توحيد ونقطة التقاء يجتمع حولها كافة أبناء المنطقة .

حادي عشر : العمل على ترسيخ القيم الدينية والأخلاق الفاضلة في سلوكيات الأجيال الصاعدة والتصدي بحزم لثقافة العولمة الوافدة ، وعلى الأعيان وأرباب الأسر أن يلعبوا دورا محوريا في هذا المجال من خلال التربية والتوجيه والنصح.

وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يوفقني وإياكم لما ينفعنا دنيويا وأخرويا ، وأن يديم علينا وعليكم نعمة الصحة والعافية والأمن والأمان ، وأن يجمع كلمتنا على التقوى ويسدد خطانا لما يحبه ويرضاه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

الشيخ محمد فال ولد أعلي – أهل سيد احمد ابوفارس